الشيخ فاضل اللنكراني

111

دراسات في الأصول

العرف والقواعد العربية ، وخلوّه عن الإشكال في استفادة القاعدة الكلّيّة من الرواية ، وهو كون الجزاء مقدّرا أي « فلا يجب عليه الوضوء » ، وقوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » في مقام التعليل صغرى للقياس ، وقوله « لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » الكبرى الكلّي . بقي هنا ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه بعنوان التوهّم ، وهو : أنّ غاية ما تدلّ عليه الرواية هو سلب العموم لا عموم السلب ، فلا يستفاد منها عدم جواز نقض كلّ فرد من أفراد اليقين بالشكّ ، بل أقصى ما يستفاد منها هو عدم جواز نقض مجموع أفراد اليقين بالشكّ ؛ وهذا لا ينافي جواز نقض بعض الأفراد . والحقّ في الجواب : أنّ المفرد المحلّى باللام لا يدلّ على العموم ولا يكون ناظرا إلى الأفراد ، بل يدلّ على الماهيّة والطبيعة ، ويكون « الألف واللام » للجنس ، فالمراد أنّه لا ينقض طبيعة اليقين وماهيّته بطبيعة الشكّ وماهيّته ، ومعناه عموم السلب ، وعدم تحقّق فرد من أفراد الطبيعة في الخارج ، وهذا نظير قولنا : « لا تكرم الرجل » أو « لا تكرم رجلا » فهذا الإشكال أيضا مندفع . تقريبات الأعلام في اختصاص الرواية بالشكّ في الرافع ثمّ اعلم أنّه يظهر من الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ومن تبعه - في اختصاص حجّيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع - تقريبات في كيفيّة استفادته منها : أحدها : ما هو ظاهر كلامه في الرسائل - تبعا للمحقّق الخوانساري « 1 » - من أنّ حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتّصاليّة كما في نقض الحبل ، والأقرب إليه - على تقدير مجازيّته - هو رفع الأمر الثابت الذي له استعداد البقاء

--> ( 1 ) مشارق الشموش 76 : 11 .